هل تنتهك الشبكات الإجتماعية خصوصيتنا؟

الشبكات الإجتماعية كفيسبوك وتويتر وإنستجرام وسنابجات وغيرها، تمتلك الكثير من المعلومات التي نقوم بنشرها هناك من حياتنا اليومية، أفكارنا، آرائنا والأشياء التي نفضلها وغير ذلك، ولكن بالإضافة إلى ما ننشره نحن، فهذه الشبكات تقوم كذلك بسحب معلومات أكثر من هواتفنا وتضيفها مع المعلومات التي بحوزتها مثل المكان الذي قمنا بتصويره، أو الأوقات المفضلة لنا لنشر مشاركاتنا.
كما يمكنهم عبر هذه المعلومات بناء ملف شخصي كامل حول المستخدمين، أماكنهم المفضلة، إهتماماتهم، أوقات نومهم وخروجهم، وحتى معرفة الأصدقاء المقربين لهم عبر التفاعل الذي يحصلون عليه خلال هذه الشبكات.
وحتى عند إبتعاد الشخص عن شبكات التواصل الإجتماعي، فالهواتف الذكية الآن سواء كانت بنظام الآيفون او الأندرويد، فهي تجمع المعلومات حول الشخص مثل موقعه وما إلى ذلك، بل حتى المواقع التي تزورها عبر الحاسوب ستقوم بتعقبك وبناء المعلومات عنك في حال زيارتك لها، بالإضافة إلى مكان تصفحك لها وغير ذلك من المعلومات التي يمكنهم الحصول عليها، وهذا الشيء دفع إلى بداية شركات متخصصة في تصنيع هواتف تتجنب جمع المعلومات هذا مثل »بلاك فون« الذي لا يجمع أي معلومات حول مستخدم الهاتف، وكذلك أنظمة ومتصفحات تقوم بمنع المواقع والخدمات من جمع أي معلومات حول المستخدم عدا الذي يوفره بنفسه.

لماذا يتم جمع هذه المعلومات؟

الإعلانات بشكل رئيسي. سوق الإعلانات تطور بشكل كبير منذ دخول الإنترنت، و الإعلانات العامة التقليدية لا تقدم للمعلن المردود المناسب للمعلنين، لذا كان على هذه الشركات إستخدام المعلومات التي تملكها لتخصيص الإعلانات التي تقدمها للمستخدمين بشكل أكثر دقة، حيث يمكن للمعلنين إستهداف الفئات التي يتوقع أنها ستكون مهتمة في منتجه، سواء من ناحية العمر أو المنطقة وحتى العادات اليومية والإهتمامات، حيث يوفر تويتر مثلاً الإمكانية لتخصيص الإعلانات حسب إهتمام المستخدم في التقنية أو السياسة أو غيرها، وتقدمت سنابجات قبل عدة أيام بطلب براءة إختراع لتقديم الإعلانات حسب الأشياء التي يصورها المستخدم.
هذه المعلومات تقوم برمجيات ذكية بتحليلها وبناء الأنماط منها، دون أي تدخل بشري وذلك للحفاظ على خصوصية المستخدمين، كما أن المعلومات الخاصة لا تتوفر للمعلنين، بل مجرد معلومات عامة يتم بناء الإستهداف عليها.
وبالإضافة إلى الإعلانات، تُستخدم هذه المعلومات كذلك لتحسين تجربة المستخدم، حيث تقوم جوجل مثلا بتخصيص نتائج البحث أو ترشيح البرامج على حسب إهتمامات الشخص، وتوفير تنبيهات له في حال وجود أي عوائق في الطرق المعتادة التي يسلكها وغير ذلك من الأشياء التي يتم بنائها على هذه المعلومات.

الهندسة الإجتماعية هي الأخطر

في الوضع الطبيعي، لا يوجد أي خطر من الشركات الكبرى في إساءة إستخدام هذه المعلومات، فبالإضافة إلى تضرر سمعة الشركة (والذي بدوره سيؤدي إلى إضرار بالأسهم وخسائر مالية) فإن هذه الشركات تقدم إتفاقية خصوصية للمستخدم عند تسجيله وتُجبر على الإلتزام به قانونياً، حيث بالإمكان مقاضاتها في حال إنتهاكها من طرفهم، كما أنها لا تلتزم بتوفير أي معلومات لأي جهة من الجهات حتى إن كانت رسمية إلا بأمر قضائي، وتقوم بنشر “تقارير الشفافية” سنوياً وتوضح فيها عدد المرات التي طُلب منها تقديم أي معلومات حول أي من مستخدميها إلى أي جهة، بل أن بعضها يقوم بتنبيه المستخدمين بأنه تم طلب معلوماته من جهة رسمية في حال حدوث ذلك.
وبالإضافة إلى ذلك، سارعت الشركات هذه الى توفير تشفير للمعلومات التي تمر عبر الموقع بعد زيادة عمليات التجسس على مستخدميها عن طريق جهات حكومية إستطاعت الدخول بين المستخدم وسيرفرات الشركة.
ولكن الجزء الأخطر من نشر كل هذه المعلومات هو ما يسمى بالهندسة الإجتماعية (social engineering) حيث يمكن لأي مطلع على المعلومات المنشورة من الاشخاص بناء هوية كاملة لهؤلاء الأشخاص والتي بإمكانه بها بأن يسبب للمستخدم ضرر سواء في الإنترنت أو حتى في الواقع، حيث يمكن بعدة صور من الإنستجرام مثلاً التي بالإمكان إلحاقها بالموقع، وبعض المعلومات من الفيسبوك والتويتر تخمين منطقة الشخص وعنوانه، أو توقع الرقم السري لحسابه البنكي عبر معرفة معلومات خاصة قام بنشرها في التواصل الإجتماعي.
لذا فإن على أي مستخدم الحذر فيما ينشره في العالم الإفتراضي وتجنب نشر المعلومات الخاصة التي يمكن إستغلالها بشكل قد يضره بشكل كبير، ولكن دون تصور بأن هناك إستهداف أو مؤامرة ضده عن طريق ألعاب رقمية أو ما شابه، حيث أن سيارات جوجل Streetview تجوب شوارع العالم -وإن لم تكن قد وصلت إلى منطقتنا بعد- وتوفر صور عالية الدقة للشوارع والمباني، بينما شركات الخرائط توفر صور عالية الدقة ملتقطة من طائرات وأقمار صناعية من الأعلى لجميع مناطق الأرض تقريباً، والكم الهائل من الصور المنشورة بشكل علني عبر الفيسبوك والإنستجرام والتويتر توفر أصغر جوانب حياتنا لمن يبحث عنها دون جهد كبير.

اترك رد